عبد الله الأنصاري الهروي

682

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الوجهين - كما يأتي - أي اسم من الأسماء الإلهيّة . « أو تطيقه إشارة » قد تقدّم في باب النفس أنّ حضرة الجمع والوجود منقطع الإشارة « أ » ، فلذلك موجود العارف في حضرة الوجود غريب في كلّ ما تطيقه وتفي به الإشارة ؛ كما قال أمير المؤمنين « 1 » علىّ عليه السّلام « 2 » في بيان الحقيقة « ب » : « كشف سبحات الجلال من غير إشارة » . « أو يشمله اسم » يعني أنّ موجود العارف من عين الذات الأحديّة ، ولا اسم في تلك الحضرة ولا وصف ولا حدّ ولا رسم ؛ فهو في كلّ موقف يشمله اسم من أسماء اللّه - أي يحيط به « 3 » ويربّه - غريب ، لأنّه أعلى من ذلك . ويجوز أن يكون المعنى : إنّه غريب في كلّ مقام أو موطن معيّن يطلق عليه اسم خاصّ ، لتعيّنه ، فإنّ الإطلاق واللاتعيّن لا يحيط به تعيّن . فغربة العارف « غربة الغربة » لأنّه سلك « 4 » طريق الحقّ بالاغتراب عن العادات والرسوم الخلقيّة وقطع منازل النفس ، إلى أودية القدس ، فصار غريبا في الدنيا لانفراده بأنوار عالم القدس عن ظلمات عالم الرجس ؛ ثمّ اغترب عن عالم القدس وفارق أهله بالأحوال والتجلّيات ، وجذبه الحقّ من كثرات الأسماء والصفات ، حتّى محا رسمه وأفناه عن وجوده في عين أحديّة الذات . وذلك معنى قوله : « لأنّه غريب في الدنيا ، غريب في الآخرة » إذ لا يعرفه

--> ( 1 ) د : - أمير المؤمنين . ( 2 ) ب : كرم اللّه وجهه . ج : رضى اللّه عنه . ( 3 ) ج : - به . ( 4 ) د : يسلك . ( أ ) راجع ما مضى في ص 672 . ( ب ) مضى الحديث في ص 95 .